ابن عربي

85

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 46 ) ومن رحمة الله باهل النار ، في أيام عذابهم ، خمود النار عنهم ، ثم تسعر بعد ذلك عليهم فيخف ، بذلك ، من آلام العذاب على قدر ما خبت النار . قال - تعالى - : * ( كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ) * - وهذا يدلك أن النار محسوسة . بلا شك . فان النار ما تتصف بهذا الوصف ، إلا من كون قيامها بالأجسام . لأن حقيقة النار لا تقبل هذا الوصف من حيث ذاتها ، ولا الزيادة ، ولا النقص . وإنما ( الذي يقبل هذا الوصف ) هو الجسم المحرق بالنار ، ( و ) هو الذي يسجر بالنارية . ( 47 ) وإن حملنا هذه الآية على الوجه الآخر ، قلنا : قوله - تعالى - : « كلما خبت » - يعنى النار المسلطة على أجسامهم ، « زدناهم » - يعنى المعذبين ، « سعيرا » . فإنه لم يقل : « زدناها » . - ومعنى ذلك ، أن العذاب ينقلب إلى بواطنهم ، وهو أشد العذاب : فان العذاب الحسي يشغلهم عن العذاب المعنوي . فإذا خبت النار في ظواهرهم ، ووجدوا الراحة